تُشكل محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم والغاز الطبيعي الركيزة الأساسية لإمدادات الطاقة العالمية، إلا أنها تُعد في الوقت نفسه من أبرز المصادر المباشرة للتلوث البيئي وتفاقم أزمة التغير المناخي. ورغم أن الغاز الطبيعي يُروج له كبديل أكثر نظافة مقارنة بالفحم نظراً للانبعاثات الكربونية المنخفضة عند احتراقه، إلا أن كلا المصدرين يفرضان أضراراً بيئية وصحية جسيمة تتطلب تقييماً هندسياً وبيئياً دقيقاً لتحديد حجم التأثير وطرق المعالجة.تكمن التحديات والمشاكل البيئية الرئيسية في حجم الانبعاثات الضارة ونوعيتها؛ فالفحم يُنتج كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون ($CO_2$)، وأكاسيد الكبريت ($SO_x$)، وأكاسيد النيتروجين ($NO_x$)، بالإضافة إلى الجسيمات الدقيقة الدائرية ($PM_{2.5}$ و$PM_{10}$) والرماد المتطاير الحاوي على معادن ثقيلة كالزئبق، مما يتسبب في الأمطار الحمضية، وتدهور جودة الهواء، وارتفاع معدلات الأمراض التنفسية والقلبية. وعلى الجانب الآخر، ورغم أن محطات الغاز الطبيعي تُطلق كميات أقل من الجسيمات وأكاسيد الكبريت، إلا أنها تسهم بشكل مباشر في انبعاثات $NO_x$ وتواجه مشكلة تسرب غاز الميثان ($CH_4$) غير المحترق خلال عمليات الاستخراج والنقل؛ وهو غاز دفيئة يفوق تأثيره الحراري ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 28 ضعفاً على مدار قرن من الزمان، مما يقلل من الفجوة البيئية بين الغاز والفحم.ولمواجهة هذه الآثار البيئية والمناخية، طور المهندسون والباحثون حزمة من الحلول التكنولوجية المتقدمة. بالنسبة لمحطات الفحم، أدى تطبيق تقنيات الحرق النظيف كأنظمة إزالة كبريت غازات العادم (FGD)، والمرسبات الكهرومغناطيسية، وحاقنات الكربونات النشطة إلى احتجاز معظم الجسيمات والمواد السامة قبل خروجها للغلاف الجوي. أما في محطات الغاز الطبيعي، فقد ساهم استخدام المولدات ذات الدورة المركبة (CCGT) وتقنيات الحرق منخفض الانبعاثات (Dry Low-NOx Burners) في رفع الكفاءة الحرارية وتقليل أكاسيد النيتروجين. وتكتمل هذه الحلول بالاستثمار في تقنيات كشف وتصحيح تسرب الميثان عبر الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، إلى جانب ربط هذه المحطات بتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) كخطوة حاسمة للحد من بصمتها الكربونية الإجمالية.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق