يُقصد بالتوقيع الإلكتروني كل بيانات في شكل إلكتروني، من حروف أو أرقام أو رموز، ترتبط برسالة البيانات ارتباطاً منطقياً، وتحدد هوية الموقّع وتعبّر عن موافقته على مضمونها. وقد تبنّت معظم التشريعات، تأثراً بقانون الأونسيترال النموذجي واللائحة الأوروبية (eIDAS)، مبدأ عدم التمييز بين التوقيع الإلكتروني والتوقيع الخطي، ومنها تشريعات عربية عدة كالقانون المصري والنظام السعودي والقانون الأردني والتشريع الإماراتي، مع تفاوتٍ في التفاصيل يستوجب الرجوع إلى القانون الواجب التطبيق.
ولكي يُمنح التوقيع الإلكتروني حجية التوقيع التقليدي، تشترط التشريعات عادةً أن يرتبط بالموقّع وحده، وأن يسيطر الموقّع على الوسيط الإلكتروني وقت التوقيع، وأن يمكن كشف أي تعديل لاحق في بيانات المحرر، وأن يُوثَّق عبر جهة معتمدة لإصدار شهادات التصديق، وهو شرط تتشدد فيه بعض التشريعات وتكتفي بغيره أخرى. فإذا تحققت هذه الضوابط صار للتوقيع الإلكتروني في المعاملات المدنية والتجارية القوة ذاتها التي للتوقيع في المحررات العرفية.
وتأخذ كثير من التشريعات بنظام متدرج للحجية؛ فالتوقيع الإلكتروني البسيط لا يُنكر أثره لمجرد كونه إلكترونياً، لكن قيمته تخضع لتقدير القاضي، أما التوقيع المتقدم أو الموثّق فيتمتع بقرينة قوية على صحته، وينتقل عبء إثبات العكس إلى من يدّعيه.
غير أن هذه الحجية تواجه إشكالات عملية، منها حق من يُنسب إليه التوقيع في إنكاره أو الطعن فيه بالتزوير، فيقع على المتمسك به إثبات استيفاء شروطه بالاستعانة بالخبرة الفنية. كما تستثني بعض التشريعات تصرفات بعينها، كالتصرفات العقارية والمحررات التي يتطلب القانون فيها شكلاً رسمياً. يضاف إلى ذلك أهمية سلامة المنظومة التقنية وحفظ السجلات الإلكترونية، وما تثيره العقود العابرة للحدود من مسائل القانون الواجب التطبيق والاعتراف المتبادل بشهادات التصديق.