تواجه الطائرات أثناء رحلاتها ظروفًا جوية قاسية قد تؤثر في أدائها وسلامتها، ومن أبرزها الصواعق وتكوّن الجليد على الأسطح الخارجية. لذلك تُصمم الطائرات الحديثة وفق معايير هندسية دقيقة تتيح لها التعامل مع هذه الظروف وتقليل تأثيراتها أثناء الطيران.
يمكن أن تتعرض الطائرة للصواعق خلال عبورها السحب الرعدية، إلا أن تصميمها يساعد على حماية هيكلها والأنظمة الموجودة داخلها. فعند حدوث الصاعقة، ينتقل التيار الكهربائي غالبًا عبر السطح الخارجي للطائرة، بينما تعمل أنظمة الحماية والتأريض على توجيه التيار بعيدًا عن المكونات الحساسة. كما تُستخدم مواد وتقنيات خاصة للحد من تأثير المجالات الكهربائية وحماية أنظمة الاتصالات والملاحة والتحكم.
أما الجليد، فيُعد من أكثر المخاطر الجوية أهمية، لأنه قد يتراكم على الأجنحة والأسطح الأمامية والمحركات عند الطيران في مناطق تحتوي على قطرات ماء فائقة التبريد. ويؤدي تراكم الجليد إلى تغيير شكل السطح الهوائي وزيادة مقاومة الهواء وتقليل قوة الرفع، مما قد يؤثر في أداء الطائرة. ولهذا تُجهز الطائرات بأنظمة لإزالة الجليد ومنع تراكمه، مثل التسخين الكهربائي لبعض الأجزاء أو استخدام الهواء الساخن المستخرج من المحركات، إضافة إلى أنظمة أخرى تختلف حسب نوع الطائرة وتصميمها.
ولا تعتمد سلامة الطيران على تصميم الطائرة وحده، بل تشمل أيضًا التنبؤات الجوية والمراقبة المستمرة للظروف المحيطة، حيث يختار الطيارون والمسؤولون عن الرحلات المسارات والارتفاعات المناسبة لتجنب المناطق الأكثر خطورة. وبهذا تتكامل الهندسة والتقنيات الحديثة والإجراءات التشغيلية لضمان استمرار الرحلات بأعلى مستويات السلامة حتى عند مواجهة ظروف جوية صعبة.
م.م البراق حيدر محسن