أ.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الإدارية - جامعة المستقبل
يُعدّ القطاع الصناعي ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة وأداة رئيسية لتحقيق التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد الأحادي على الموارد النفطية. وفي ظل التحديات الراهنة والمتغيرات المتسارعة، يبرز المنهاج الوزاري لحكومة العراق برؤية استراتيجية واضحة تستهدف النهوض بهذا القطاع الحيوي وإعادة صياغة دوره في بناء اقتصاد وطني منتج وقادر على التكيف.
الضرورة الملحة للإصلاح التشريعي والتنظيمي
انطلاقاً من الأهداف الوطنية الرامية إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، يركز المحور الخامس من المنهاج الوزاري على أهمية إجراء إصلاحات تشريعية وتنظيمية شاملة. تهدف هذه الإصلاحات إلى إزالة العقبات البيروقراطية التي تواجه المشاريع المحلية، وتسهيل إجراءات منح التراخيص الصناعية بما يضمن بيئة أعمال مرنة وجاذبة للاستثمار.
آفاق التنويع الصناعي وخلق الفرص
لا يقتصر الإصلاح الصناعي على تحديث القوانين فحسب، بل يمتد ليشمل تأمين البنى التحتية اللازمة للمشاريع الصناعية، والتركيز على التنويع الصناعي الذي ينسجم مع متطلبات الازدهار الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة للشباب. كما يولي المنهاج اهتماماً خاصاً بدعم الصناعات الاستراتيجية الحيوية، مثل الصناعات الغذائية والدوائية والإنشائية، فضلاً عن السعي الجاد لإعادة تشغيل المصانع الحكومية المتلكئة وتعظيم الاستفادة من طاقاتها الإنتاجية.
الشراكة الاستراتيجية والتنافسية المحلية
وفي سياق متصل، يُعَدّ اعتماد منهج الشراكة الصناعية بين مؤسسات القطاعين العام والخاص، وتطوير المدن الصناعية، خطوة متقدمة نحو تعزيز تنافسية الصناعة المحلية. وتتكامل هذه الجهود مع تفعيل أدوات حماية المنتج المحلي، ومحاربة الإغراق السلعي، ومنح مزايا تفضيلية للصناعات الموجهة نحو التصدير وتلك الصديقة للبيئة وذات التشغيل الكثيف للأيدي العاملة.
خاتمة
إن المضي قُدماً في تنفيذ مسارات الإصلاح التشريعي والتنظيمي للقطاع الصناعي يمثل خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والرخاء المجتمعي. ومن خلال تضافر جهود المؤسسات الأكاديمية والقطاعين العام والخاص، يمكن للعراق أن يستعيد مكانته الصناعية ويؤسس لمستقبل اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.