ا.د حيدر علي الدليمي / كلية العلوم الإدارية
لا تبدو عودة شركة سيمنز الألمانية إلى قطاع الكهرباء العراقي للمرة الرابعة مجرد تكرار لتعاون سابق، بل تثير سؤالاً أوسع يتعلق بمسار إصلاح منظومة الكهرباء في العراق: لماذا تتكرر الاستعانة بالشركة نفسها، وما الذي تحقق فعلياً من التجارب السابقة؟
فالملف لا يرتبط فقط بتوليد الطاقة الكهربائية، وإنما بمنظومة متكاملة تشمل كفاءة محطات التوليد، وشبكات النقل والتوزيع، وتقليل الفاقد، وتطوير البنى التحتية، واستدامة الصيانة، ونقل المعرفة والخبرة إلى الكوادر العراقية.
ومن منظور اقتصادي، فإن نجاح أي شراكة لا يُقاس بحجم العقود أو عدد مرات التجديد، بل بقدرتها على تحقيق نتائج مستدامة وتقليل كلفة إنتاج ونقل الكهرباء، وتحسين موثوقية التجهيز، وبناء قدرات وطنية قادرة على إدارة القطاع على المدى الطويل.
لذلك، فإن السؤال الأهم ليس فقط: لماذا سيمنز؟
بل: ماذا نريد من سيمنز هذه المرة، وكيف نضمن أن تتحول الشراكة من عقود متكررة إلى إصلاح مستدام لمنظومة الكهرباء العراقية؟
فالكهرباء ليست ملفاً خدمياً فحسب، بل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والاستثمار والصناعة وخلق فرص العمل، وأي تأخير في إصلاحها ينعكس مباشرة على قدرة الاقتصاد العراقي على التنويع وتقليل اعتماده على النفط.