يُعد القياس والتقويم من الركائز الأساسية في العملية التعليمية، لما لهما من دور في الكشف عن مستوى تعلم الطلبة وتحديد جوانب القوة والضعف في أدائهم. وتكتسب عملية التقويم في كليات الفنون الجميلة أهمية خاصة؛ لأن الأداء الفني لا يعتمد على المعرفة النظرية فحسب، بل يجمع بين المهارات العملية، والقدرة على التعبير، والتخيل، والإبداع، والذائقة الجمالية. لذلك أصبح من الضروري توظيف نظم وأساليب تقويم حديثة تتلاءم مع طبيعة التعليم الفني.
مفهوم التقويم الحديث في الفنون:
يقوم التقويم الحديث على الانتقال من الاعتماد على الاختبارات التقليدية إلى أساليب أكثر شمولاً، تقيس الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية والإبداعية لدى الطالب. ومن أبرز هذه الأساليب التقويم القائم على الأداء، وملف الإنجاز(Portfolio)، والتقويم الذاتي، وتقويم الأقران، وسلالم التقدير(Rubrics)، والملاحظة المنظمة. وتساعد هذه الأدوات على تقديم صورة أكثر دقة عن تطور الطالب الفني، ولا سيما في المقررات العملية.
توظيف الأساليب الحديثة في تقويم الأداء الفني:
يمكن استخدام سلم تقدير واضح لتقويم العمل الفني وفق معايير محددة، مثل الفكرة، والتكوين، واستخدام الخامات، والتقنية، والابتكار، والقيمة الجمالية. كما يمكن اعتماد ملف الإنجاز لمتابعة تطور أعمال الطالب خلال الفصل الدراسي، بما يتيح للمدرس مقارنة مراحل العمل وتقديم تغذية راجعة مستمرة. ويسهم التقويم الذاتي وتقويم الأقران في تنمية قدرة الطلبة على النقد الفني والحكم على أعمالهم وأعمال زملائهم وفق معايير موضوعية.
أهمية التقويم الحديث:
يسهم توظيف نظم القياس والتقويم الحديثة في تحقيق العدالة والموضوعية في تقييم الأعمال الفنية، وتقليل الاعتماد على الانطباعات الشخصية، فضلاً عن تعزيز الإبداع والاستقلالية لدى الطلبة. كما يوفر التقويم المستمر تغذية راجعة تساعد الطالب على اكتشاف أخطائه وتطوير مهاراته الفنية بصورة تدريجية.
إن تطوير نظم القياس والتقويم في كليات الفنون الجميلة يتطلب اعتماد أدوات متنوعة تتناسب مع طبيعة الأداء الفني والإبداعي. ولا ينبغي أن يقتصر التقويم على النتيجة النهائية للعمل الفني، بل يجب أن يشمل مراحل التفكير والتجريب والتطوير. ومن هنا يمثل التقويم الحديث وسيلة فاعلة لتحسين جودة التعليم الفني، وتنمية القدرات الإبداعية للطلبة، وتحقيق أهداف كليات الفنون الجميلة.
م.م.سهيلة كاظم جاسم