تُعد الكليتان من أهم أعضاء الجسم الحيوية، إذ تؤديان دورًا أساسيًا في تنقية الدم من الفضلات والسموم، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، والمحافظة على ضغط الدم، إضافةً إلى الإسهام في إنتاج الهرمونات المسؤولة عن تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على صحة العظام. ويؤثر أي خلل في وظائف الكلى بصورة مباشرة في مختلف أجهزة الجسم، مما يجعل المحافظة على صحتهما ضرورة للحفاظ على جودة الحياة.
وتُعد أمراض الكلى المزمنة من المشكلات الصحية المتزايدة عالميًا، وغالبًا ما تتطور بصمت في مراحلها الأولى دون ظهور أعراض واضحة، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر التشخيص وارتفاع احتمالية حدوث مضاعفات قد تصل إلى الفشل الكلوي. ومن أبرز عوامل الخطورة الإصابة بمرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، والتدخين، والإفراط في تناول الملح، إضافة إلى الاستخدام العشوائي لبعض الأدوية، ولا سيما المسكنات، دون استشارة طبية.
ويُعد الكشف المبكر من أهم الوسائل للحد من تطور أمراض الكلى، إذ يسهم في تشخيص الحالات في مراحلها الأولى، مما يتيح التدخل العلاجي المناسب ويقلل من احتمالية حدوث المضاعفات. وتشمل وسائل التشخيص الفحوصات الدورية لوظائف الكلى، وتحليل البول، وقياس ضغط الدم، ومتابعة مستويات السكر في الدم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
كما تلعب الوقاية دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة الكلى، وذلك من خلال اتباع نمط حياة صحي يشمل شرب كميات كافية من الماء، واتباع نظام غذائي متوازن قليل الملح وغني بالخضراوات والفواكه، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والامتناع عن التدخين، والحد من تناول المشروبات الغازية، وعدم استخدام الأدوية إلا وفق الإرشادات الطبية.
إن نشر الوعي الصحي بأهمية الوقاية والكشف المبكر يمثل ركيزة أساسية في الحد من انتشار أمراض الكلى وتحسين صحة المجتمع. فالمحافظة على صحة الكلى مسؤولية مشتركة تبدأ من تبني السلوكيات الصحية وإجراء الفحوصات الدورية، بما يسهم في الوقاية من الأمراض وتعزيز جودة الحياة، ويؤكد أن الوقاية تظل الخيار الأكثر فاعلية وأقل كلفة من العلاج.
اعداد الست تبارك احمد تركي
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق