احتضنت جامعة المستقبل في محافظة بابل مؤتمراً توعوياً بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، بمشاركة الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية وممثلي المؤسسات التعليمية وشيوخ ووجهاء المحافظة، وذلك للتأكيد على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والحد من انتشار المخدرات بين فئة الشباب.
وجاءت استضافة الجامعة لهذا الحدث انسجاماً مع رؤيتها في ترسيخ دور المؤسسات الأكاديمية كشريك فاعل في مواجهة التحديات المجتمعية، وتأكيداً لالتزامها بمسؤوليتها الوطنية في حماية الأجيال من آفة المخدرات وآثارها السلبية.
وشهد المؤتمر مناقشة عدد من المقترحات والإجراءات الرامية إلى مكافحة ظاهرة تعاطي وترويج المخدرات، مع التشديد على ضرورة تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الحكومية والأمنية في مواجهة هذه الظاهرة.
وأكد الأستاذ الدكتور حسن شاكر مجدي، رئيس جامعة المستقبل، أن الجامعة لا يقتصر دورها على الجوانب التعليمية والأكاديمية فحسب، بل يمتد ليشمل الإسهام في بناء مجتمع واعٍ وآمن، مبيناً أن مكافحة المخدرات تتطلب تكاملاً حقيقياً بين الأسرة والمؤسسات التربوية والأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع كافة. وأضاف أن جامعة المستقبل تضع التوعية الفكرية والسلوكية للشباب ضمن أولوياتها، وتسعى إلى احتضان المبادرات والبرامج التي تسهم في تحصين الطلبة والمجتمع من مخاطر هذه الآفة.
وقال مدير مديرية المخدرات والمؤثرات العقلية في بابل، العميد حيدر حسون، إن المؤتمر يأتي ضمن الجهود المبذولة لرفع مستوى الوعي بمخاطر المخدرات وتأثيراتها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع.
من جانبه، أكد المحقق عيسى صفوان من قسم التحقيقات في مديرية المخدرات والمؤثرات العقلية أن معظم الجرائم المسجلة ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتعاطي المواد المخدرة، مشيراً إلى أن التحقيقات كشفت عن دور رفاق السوء وضعف الرقابة الأسرية في دفع بعض الشباب نحو التعاطي.
وأوضح صفوان أن المادة (40) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية تمنح فرصة للمتعاطين الراغبين في العلاج، إذ تعفي من الملاحقة القانونية من يتقدم طوعاً إلى الجهات المختصة للإبلاغ عن تعاطيه وطلب العلاج.
من جهته، وصف محافظ بابل، الحقوقي علي تركي، المخدرات بأنها «أخطر من الإرهاب»، مؤكداً أن مكافحتها تمثل مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
وأضاف أن تعاطي المخدرات يقود إلى التفكك الأسري والانحرافات الاجتماعية وارتكاب الجرائم، داعياً إلى توحيد جهود الأجهزة الأمنية والصحية والتربوية والمجتمعية للتصدي لهذه الظاهرة.
بدوره، دعا رئيس مجلس محافظة بابل، الحقوقي أسعد المسلماوي، إلى إعداد برنامج متكامل لمواجهة المخدرات، مؤكداً أنها تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وليس فئة الشباب فقط، ومشدداً على أهمية تكثيف البرامج التوعوية في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية.
وأشار إلى أن مديرية مكافحة المخدرات تبذل جهوداً كبيرة في ملاحقة المتورطين بقضايا الاتجار والتعاطي رغم محدودية الإمكانات، مؤكداً دعم الحكومة المحلية الكامل للأجهزة المختصة.
ويأتي هذا المؤتمر ليجسد أهمية تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية والأكاديمية في بناء بيئة آمنة ومحصنة ضد آفة المخدرات، وترسيخ ثقافة الوعي والوقاية باعتبارهما خط الدفاع الأول لحماية المجتمع وأبنائه.
كما تضمن المؤتمر معرضاً توعوياً خاصاً عرضت فيه مواد تثقيفية وبوسترات إرشادية ومنشورات تعريفية، سلطت الضوء على مخاطر المخدرات وطرق الوقاية منها، إضافة إلى إبراز جهود الجهات الأمنية والصحية في مكافحة هذه الآفة، وأساليب العلاج وإعادة التأهيل، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي لدى الطلبة والحضور.