المهندسة نورهان ثامر عاصي
يُعد إعداد النفط الخام للتكرير من أهم المراحل التي تسبق عمليات التكرير داخل المصافي النفطية، إذ يهدف إلى إزالة المواد المصاحبة للنفط الخام والتي قد تؤثر سلباً في كفاءة التشغيل وجودة المنتجات النهائية. فالنفط المستخرج من الآبار لا يكون نقياً، بل يكون مصحوباً بالغازات والمياه والأملاح والشوائب الصلبة مثل الرمل والطين، مما يستدعي معالجته قبل إدخاله إلى وحدات التقطير والتكرير.
تبدأ عملية الإعداد بمرحلة طرد الغازات المصاحبة للنفط الخام. فعند خروج النفط من البئر يكون مختلطاً بكميات مختلفة من الغازات الطبيعية التي يجب فصلها عنه. ويتم ذلك من خلال خفض سرعة حركة مخلوط النفط والغاز داخل أجهزة الفصل، مما يسمح بانفصال الغاز عن السائل بفعل اختلاف الكثافة. وفي حالة الآبار ذات الضغط المرتفع تُستخدم وحدات فصل متعددة المراحل لضمان استخلاص أكبر كمية ممكنة من الغازات والاستفادة منها في أغراض صناعية مختلفة.
أما المرحلة الثانية فتتمثل في نزع الماء والأملاح والشوائب من النفط الخام. إذ ترافق المياه والأملاح والرمال والطين النفط أثناء استخراجه من المكامن النفطية. وفي بعض الحالات ينفصل الماء بسهولة عن النفط، بينما في حالات أخرى يتكون مستحلب ثابت بين الماء والنفط يصعب فصله، الأمر الذي يتطلب استخدام تقنيات معالجة خاصة لفصل هذه المستحلبات. وتكمن أهمية إزالة هذه الشوائب في أنها تسبب العديد من المشكلات التشغيلية داخل المصفاة، مثل ترسب المواد الصلبة على أسطح المبادلات الحرارية، مما يؤدي إلى انخفاض كفاءة انتقال الحرارة وزيادة استهلاك الطاقة. كما تؤدي الشوائب إلى تآكل المعدات وتقليل عمرها التشغيلي، فضلاً عن تأثيرها السلبي في جودة المنتجات النفطية الثقيلة وزيادة نسبة الرماد فيها.
ويحتوي الماء المصاحب للنفط الخام على كميات كبيرة من الأملاح الذائبة، وأهمها كلوريد الصوديوم (NaCl) وكلوريد الكالسيوم (CaCl₂) وكلوريد المغنيسيوم (MgCl₂). وتُعد هذه الأملاح من أخطر الشوائب الموجودة في النفط، لأنها تتحلل عند تعرضها لدرجات الحرارة المرتفعة أثناء عمليات التقطير، مما يؤدي إلى تكوّن حمض الهيدروكلوريك (HCl)، وهو حمض شديد التآكل يهاجم الأنابيب والمعدات المعدنية داخل المصفاة ويسبب أضراراً كبيرة لها.
لذلك تُعد عمليات فصل الغازات وإزالة المياه والأملاح والشوائب مراحل أساسية في إعداد النفط الخام للتكرير، حيث تساهم في حماية المعدات الصناعية، وتحسين كفاءة التشغيل، ورفع جودة المنتجات النفطية النهائية، وتقليل تكاليف الصيانة والتشغيل داخل المصافي.