الشراكات من أجل التنمية ومعالجة البطالة: آفاق تحقيق الهدف السابع عشر للتنمية المستدامة وتعزيز فرص التشغيل
ا.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الإدارية
تُعدّ مشكلة البطالة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما لها من آثار مباشرة على الاستقرار الاجتماعي ومستويات المعيشة والتنمية الاقتصادية. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، برزت أهداف التنمية المستدامة 2030 كإطار مرجعي شامل يسعى إلى معالجة هذه التحديات من خلال مقاربات تكاملية، يأتي في مقدمتها الهدف السابع عشر المتعلق بـ”عقد الشراكات لتحقيق الأهداف”.
يركز الهدف السابع عشر على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، فضلاً عن دعم الشراكات الدولية، بما يسهم في تعبئة الموارد وتبادل الخبرات وتطوير القدرات. وفي سياق معالجة البطالة، تمثل هذه الشراكات أداة استراتيجية لتوفير فرص العمل من خلال دعم المشاريع الإنتاجية، وتشجيع ريادة الأعمال، وتطوير برامج التدريب المهني والتقني بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.
إن التكامل بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل يُعد من أهم مرتكزات الحد من البطالة، حيث يمكن للجامعات والكليات أن تلعب دوراً محورياً في إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات الحديثة. كما يسهم القطاع الخاص في توفير فرص التدريب والتوظيف، في حين تعمل الجهات الحكومية على وضع السياسات الداعمة والمحفزة للاستثمار وخلق فرص العمل.
وعلى الصعيد الدولي، فإن تعزيز الشراكات التنموية يسهم في نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة، وهو ما ينعكس إيجاباً على تطوير القطاعات الإنتاجية في الدول النامية، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتقليل نسب البطالة بشكل مستدام.
وفي الختام، فإن تحقيق الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة لا يمثل غاية بحد ذاته فحسب، بل هو وسيلة محورية لدعم بقية الأهداف، ولا سيما تلك المتعلقة بالحد من الفقر، وتحقيق النمو الاقتصادي، وتوفير العمل اللائق. ومن هنا تبرز أهمية تبني نهج الشراكات كخيار استراتيجي لمعالجة البطالة وبناء مستقبل تنموي أكثر استقراراً وازدهارا .