م.م فاطمة مسلم هادي
تشهد مدينة الحلة في محافظة بابل العراقية ثورة معمارية فريدة، لا تقتصر على استخدام مواد بناء مستدامة بل تمتد لدمج الطبيعة في نسيج البناء نفسه. في هذا المقال، نسلط الضوء على مفهوم "العمارة الحيوية" (Biophilic Design) وكيف يتم تطبيقه في مشروع مبتكر يستخدم الخرسانة الخضراء التي ناقشناها سابقاً، ولكن مع إضافة لمسة الطبيعة الحية.
في قلب هذا المشروع، الذي تم التقاط صورته في ورشة التصميم أثناء غروب الشمس، نرى فريقاً من المعماريين وخبراء المواد يعملون على نموذج لمجمع سكني يجمع بين صلابة الخرسانة الخضراء وحيوية النباتات. الخرسانة الخضراء، المصنوعة من مواد معادة التدوير كخبث الحديد والرماد المتطاير لتقليل البصمة الكربونية، تشكل الأساس الهيكلي. ولكن، بدلاً من تركها ككتل صلبة عادية، تم دمج "واجهات نباتية" ذكية فيها.
تحسين الصحة النفسية:
يعتمد التصميم الحيوي على دمج الطبيعة والضوء الطبيعي في المباني لتلبية الحاجة الإنسانية الفطرية للارتباط بالطبيعة. الأبحاث تظهر أن الوجود في بيئات تحتوي على عناصر طبيعية، مثل النباتات والضوء المتغير، يقلل من التوتر ويزيد من الإنتاجية ويحسن الرفاهية النفسية العامة. في الحلة، حيث الحرارة المرتفعة، يضيف هذا الدمج طبقة من الراحة البصرية والنفسية.
كفاءة الطاقة:
تتجاوز الواجهات النباتية المدمجة في الخرسانة الجانب الجمالي لتحقيق فوائد بيئية وطاقة عملية. تعمل هذه النباتات كعازل طبيعي، حيث تقلل من امتصاص المبنى للحرارة الشمسية، مما يقلل بشكل كبير من الحاجة للتبريد الاصطناعي (مثل أنظمة التكييف). كما أنها تساعد في تحسين جودة الهواء وتوفير الظل، مما يسهم في خلق بيئة داخلية مريحة وموفرة للطاقة.
الصورة تجسد هذا المفهوم ببراعة: لوحة المعلوماتية توضح كيف يتم دمج "الطبيعة" (النباتات) مع "الخرسانة" (الكتلة البنائية). كما تظهر المبادئ الرئيسية على الشاشات: "تحسين الصحة النفسية" وأيقونات للعقل، و"كفاءة الطاقة" ومقياس للطاقة، وأخيراً "دمج النفايات الصناعية المعاد تدويرها" للتأكيد على الأساس المستدام للمشروع.
المشروع يمثل رؤية بابلية لمستقبل مستدام، حيث لا يتم التضحية بالجودة أو الجمالية من أجل البيئة، بل يتم الابتكار لجمع الثلاثة معاً في عمارة حيوية تنبض بالحياة.