مقال بعنوان: انعكاسات التوترات الجيوسياسية على الاستقرار المالي في العراق
إعداد: م.م محمد عبدالمنعم حمزة
إن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ولاسيما الصراع بين القوى الدولية والإقليمية، يضع الاقتصاد العراقي أمام تحديات متزايدة، بحكم ارتباطه الوثيق بالأسواق العالمية واعتماده الكبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. إذ أن أي اضطراب في أسواق الطاقة أو سلاسل الإمداد العالمية ينعكس بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي والمالي للدولة.
ومن أبرز هذه الانعكاسات، تقلب أسعار النفط العالمية، حيث تؤدي حالة عدم الاستقرار إلى تذبذب الإيرادات العامة، الأمر الذي يخلق صعوبة في إعداد الموازنات التخطيطية بدقة. كما أن ارتفاع المخاطر السياسية يؤدي إلى زيادة كلفة التمويل وارتفاع أسعار الفائدة، مما يثقل كاهل الحكومة في حال اللجوء إلى الاقتراض لتغطية العجز.
كما أن التوترات تؤثر على بيئة الاستثمار، حيث يتردد المستثمرون المحليون والأجانب في ضخ رؤوس الأموال في ظل غياب الاستقرار، مما يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي وانخفاض معدلات النمو. ويظهر ذلك محاسبياً من خلال انخفاض الاستثمارات المسجلة وتراجع الإيرادات غير النفطية.
إضافة إلى ذلك، تتأثر سلاسل التوريد بارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مما يؤدي إلى زيادة كلف الاستيراد وارتفاع أسعار السلع في السوق المحلية، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
ومن الناحية المحاسبية، فإن هذه التحديات تؤدي إلى زيادة الضغوط على القوائم المالية الحكومية، من خلال اتساع فجوة العجز وارتفاع النفقات غير المخططة، مما يستدعي اعتماد سياسات مالية أكثر مرونة، وتطبيق أدوات رقابية فعالة لضبط الإنفاق وتعزيز الشفافية.