مقالة بقلم أ.م.د عزالدين حسن كاظم
في ظل التحديات البيئية والاقتصادية الراهنة، أصبح تعظيم كفاءة الموارد ضرورة لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الثاني عشر (SDG 12) المتعلق بالاستهلاك والإنتاج المسؤولان. هنا تبرز محاسبة التكاليف ليس فقط كأداة للرقابة المالية، بل كمحرك استراتيجي لتحديد مواطن الهدر وتحويلها إلى فرص لتحسين الأداء البيئي والمالي معاً.
من "تكلفة المنتج" إلى "تكلفة الفاقد"
تقليدياً، ركزت محاسبة التكاليف على تحميل تكاليف المواد والعمالة للمنتج النهائي. أما في سياق الاستدامة، فقد تطورت لتشمل محاسبة تكاليف تدفق المواد (MFCA). يقوم هذا المدخل بتقسيم التكاليف إلى قسمين:
1. تكاليف المنتجات الإيجابية: وهي الموارد التي تحولت بنجاح إلى منتج نهائي.
2. تكاليف المنتجات السلبية (الفاقد): وهي تكاليف المواد والطاقة والعمالة المرتبطة بالنفايات والانبعاثات.
من خلال قياس هذه "التكاليف السلبية"، تمنح محاسبة التكاليف الإدارة رؤية واضحة حول حجم الخسائر الاقتصادية المختبئة خلف الأضرار البيئية.
آليات إدارة الهدر لتعزيز الاستدامة
تساهم محاسبة التكاليف في تعزيز أهداف التنمية المستدامة من خلال عدة محاور:
• تحديد الفاقد المستتر: تساعد أدوات مثل "التكلفة على أساس الأنشطة" (ABC) في كشف تكاليف معالجة النفايات وتخزينها، مما يحفز الإدارة على تبني تقنيات إنتاج أنظف لتقليل هذه التكاليف من المنبع.
• دعم اتخاذ القرار: توفر بيانات دقيقة للمفاضلة بين الاستمرار في التخلص من النفايات أو الاستثمار في تقنيات إعادة التدوير، مما يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري.
• تحسين كفاءة العمليات: عبر تحليل الانحرافات بين الاستهلاك الفعلي والمعياري للموارد، مما يقلل من الاستنزاف غير المبرر للمواد الطبيعية.
تعزيز الأهداف الأممية ورؤية 2030
يرتبط دور محاسبة التكاليف في إدارة الهدر مباشرة بمستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث تساهم في:
1. رفع كفاءة الإنفاق: عبر تقليل الفاقد في العمليات التصنيعية والخدمية.
2. حماية البيئة: تقليل كمية النفايات الموجهة للمرادم، مما يقلل الانبعاثات الكربونية.
3. التنافسية: الشركات التي تنجح في إدارة تكاليف هدرها تصبح أكثر قدرة على المنافسة السعرية والالتزام بالمعايير الدولية للاستدامة.