المقدمة
تشهد خريطة الأمراض الكلوية تغيراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد تقتصر الإصابات على الأسباب التقليدية مثل السكري وضغط الدم، بل ظهرت تحديات جديدة مرتبطة بنمط الحياة الحديث والظروف البيئية.
التحديات الصحية الناشئة
من أبرز الأمراض التي بدأت تأخذ حيزاً كبيراً في الأبحاث الحالية هو اعتلال الكلية المرتبط بالسمنة (ORG). مع زيادة معدلات السمنة عالمياً، لاحظ الأطباء أن الدهون الزائدة تؤدي إلى فرط ترشيح الكلى، مما يسبب ندبات بمرور الوقت حتى دون وجود سكري. كما يبرز مرض الكلى المزمن غير معروف السبب (CKDu)، والذي ينتشر بين المزارعين والعمال في المناطق الحارة، ويرجح العلماء أنه ناتج عن الإجهاد الحراري المتكرر والجفاف الشديد.
التأثيرات المناخية والبيئية
تؤكد الدراسات الحديثة أن التغير المناخي يلعب دوراً في زيادة حالات حصوات الكلى والفشل الكلوي الحاد بسبب موجات الحر. بالإضافة إلى ذلك، يتم التركيز حالياً على التسمم الكلوي بالمواد الكيميائية "الأبدية" (PFAS) الموجودة في المنتجات الاستهلاكية، والتي تتراكم في أنسجة الكلى وتؤثر على وظائفها الحيوية.
التطورات في التشخيص والعلاج
في المقابل، هناك طفرة في "الطب الدقيق". يتم الآن استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتدهور وظائف الكلى قبل حدوثه بسنوات. كما أحدثت أدوية (SGLT2 inhibitors)، التي كانت مخصصة للسكري في الأصل، ثورة في حماية الكلى ومنع تطور الفشل الكلوي لدى فئات واسعة من المرضى. إن فهمنا لهذه الأمراض الحديثة هو المفتاح لابتكار حلول تحمي هذا العضو الحيوي من مخاطر العصر.
اعداد الدكتورة تقى حازم عبد الله
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق