ا.م. د عزالدين حسن كاظم
في عصر "الاقتصاد الأخضر"، لم تعد كفاءة المنشآت تُقاس بالأرباح الصافية فحسب، بل بمدى قدرتها على الحد من آثارها البيئية. وتعد البصمة الكربونية—وهي إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن أنشطة المنشأة—أحد أهم مؤشرات الاستدامة. هنا تبرز الرقابة المحاسبية ليس كأداة لضبط النفقات فقط، بل كإطار رقابي يضمن التحول نحو الإنتاج المسؤول وفقاً للهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة.
الرقابة المحاسبية كأداة لقياس الانبعاثات
تبدأ الرقابة المحاسبية الفعالة من "القياس"، إذ لا يمكن إدارة ما لا يمكن قياسه. تساهم الرقابة المحاسبية في تقليل البصمة الكربونية من خلال:
1. تصميم نظم معلومات محاسبية بيئية: تتبع استهلاك الطاقة والوقود والمواد الخام في كل خط إنتاجي، وتحويلها إلى مكافئات كربونية دقيقة.
2. تحديد الانحرافات البيئية: من خلال مقارنة الانبعاثات الفعلية بالمعايير البيئية المستهدفة، مما يسمح للإدارة بتحديد العمليات "كثيفة الكربون" ومعالجتها فوراً.
3. الرقابة على سلاسل الإمداد: تمتد الرقابة المحاسبية لتشمل تقييم الموردين، حيث يتم اختيار الموردين الأقل انبعاثاً، مما يقلل من البصمة الكربونية غير المباشرة للمنشأة.
أثر الرقابة على سلوك الإنتاج المسؤول
تؤدي الرقابة المحاسبية الصارمة إلى تغيير الهيكل التشغيلي للمنشأة عبر:
• تحفيز الابتكار الأخضر: عندما تضع الرقابة المحاسبية تكلفة مالية للانبعاثات (مثل ضرائب الكربون المفترضة)، تندفع الأقسام الإنتاجية نحو البحث عن تقنيات أقل استهلاكاً للطاقة.
• ترشيد استخدام الموارد: تضمن الرقابة تقليل الفاقد من المواد الأولية، وهو ما يعني بالضرورة طاقة أقل في التصنيع ونفايات أقل، وكلاهما يصب في مصلحة تقليل البصمة الكربونية.
• تعزيز الشفافية والمساءلة: الإفصاح المحاسبي عن البصمة الكربونية في التقارير السنوية يضع المنشأة تحت رقابة الجمهور والمستثمرين، مما يجبرها على الالتزام بوعودها البيئية.